بدأت شنغهاي كمدينة صيد صغيرة . وحتى القرن الثامن عشر، لم يكن لها شأنٌ يُذكر في تاريخ البلاد. في عام 1842، وبعد "إتفاقية نانكين"، بدأت المدينة عهداً جديد مع انفتاحها على التجارة الخارجية. وضعت الإتفاقية الموقعة حداً لحروب الأفيون بين بريطانيا والـصين،و أصبحت "شانغهاي" منطقة امتيازات بريطانية. ثم تحصّلت دول أخرى كـ"فرنسا" والولايات المتحدة على امتيازات مماثلة في المدينة. شجع هذا المناخ العديد من البنوك والشركات التجارة العالمية على الاستقرار في هذه المنطقة الخاصة التي كانت تقع تحت الإدارة الغربية. عام 1857 م حصلت بريطانيا على حق الإبحار في نهر "يانغتسي"،و عرفت التجارة في شانغهاي ازدهارا حقيقيا، وأصيح ميناءها من أنشط الموانىء في الصين. كانت تمر عبره ربع (1/4) التجارة البحرية الصينية. تدفقت الأصول الأجنبية على الصناعة المحلية، كانت اليد العاملة الرخيصة والوفيرة من أهم الأسباب في ذلك.
نظرا لأنها قاعدة صناعية شاملة وأكبر الموانئ في الـصين، تحتل مدينة "شانغهاي" مكانة هامة في اقتصاد البلاد. ومن صناعاتها الرئيسية التعدين وصناعة الآلات والسفن والكيماويات والإلكترونيات والمقاييس والصناعة الخفيفة والغزل والنسيج .. الخ. كما تعرف التجارة والأعمال المصرفية وخدمات النقل البحري حركة كبيرة أيضا.
"ناطحات السحاب في حي بودونغ في شانغهاي ويظهر في الصور مبنى "بودونغ" المتميز، والذي يعد أعلى المباني في المدينة"يقع حي "بودونغ" الجديد والذي يبعد عن أحياء مدينة شانغهاي القديمة على الضفة الأخرى من "نهر هوانغبو". وتهدف الحكومة الصينية إلى تنمية حي بودونغ الجديد ثم فتحه على العالم الخارجي، وتتوقع أن يتحول إلى أهم المناطق الإقتصادية على المستوى العالمي والقلب النابض للمدينة. ويتوقع الخبراء أن تصبح مدينة شانغهاي في خلال بضعة سنوات من أكبر مراكز الإقتصاد والمال والتجارة في العالم.
تعتبر شانغهاي مدينة حديثة، ويتجلى ذلك في هندسة مبانيها، على غرار البنوك، مباني المكاتب ومقرات الشركات العالمية. تزخر بالعديد من المعالم السياحية والثقافية: "حديقة يو" (أو "يويوان" ومعناها حديقة البهجة، وتعود إلى القرن الـ16 م إلا أنه أعيد ترميمها عام 1956 م)، "حديقة سحب الخريف القرمزية" (أو الأرجوانية)، والتي شيدت أثناء عهد سلالة "منغ" (1368-1644 م)، حديقة "هونغ كو" ومعبد بوذا المصنوع من اليشب، ويضم المقام تمثالين من اليشْب الأبيض لبوذا .
على أكثر الأمكنة ارتيادا هو "متنزه تشونغشان"، والذي يقع بمحذاة جادة بوند الممتدة على طول نهر "هوانغبو"، وتكثر في المنطقة الحدائق والمباني القديمة ذات النمط الأوروبي، وقد شيد معظمها مابين نهاية القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20.
بلدية شنغهاي
ويقع مركز (قلب المدينة) شانغهاي بلدية شانغهاي ويمكن تقسميها إلى ثلاث مناطق متباينة:
المدينة الأجنبية: إلى الشمال من المدينة، وفيها يقع قلب شنغهاي النابض عند تقاطع "جادة بوند" مع "شارع نان ينغ". وتمتد "جادة بوند" (جادة: شارع عريض) على طول نهر "هوانغبو"، وتوجد على أحد جانبيه ناطحات سحاب صينية بنيت في العشرينيات من القرن العشرين. كما يوجد في جانبه الآخر حدائق عامة وتتوالى خلف الحدائق على طول النهر أرصفة الميناء وأحواض السفن، تتواجد المحلات والمطاعم بكثرة على طول "شارع نان يِنغ"، ويوجد أيضًا على هذا الشارع ميدان بريطاني قديم لسباق الخيل تَمَّ تحويله إلى ملعب رياضي. وتكثر ناطحات السحاب في هذا الحي. حلت العائلات الصينية محل الأجانب ويتجمع هؤلاء في مناطق سكنية خاصة.
المدينة الصينية: كانت دوما مأهولة بالصينيين (على عكس المدينة الأجنبية)، يقع جنوبي المدينة الأجنبية. وتكثر فيها المباني السكنية وتجارية والشوارع فيها ضيقة ومُتعرجة (على النمط الصيني القديم).
الضواحي: لحل مشكلة الإكتظاظ، قامت الحكومة الصينية في الخمسينيات من القرن الـ20 ببناء 11 ضاحية حول المدينة القديمة، وتحتوي هذه الضواحي على شقق سكنية ومصانع ومزارع ومدارس ومحلات تجارية.